منتدى التوجيـــــه التربــــوي العـربي
أهلا ومرحباً بك زائرنا الكريم
يســـــــــعدنا أنضمــــــــــــــــامكم
لمنتدى التوجيه التربوي العربي


منتدى التوجيـــــه التربــــوي العـربي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لك الله يايمن
الجمعة يناير 01, 2016 6:51 am من طرف صالح شبيل

» برامج التعليم المفتوح المعتمدة من جامعه عين شمس
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 1:41 pm من طرف دينا يحيى

» من أبرزالمؤسسات التربوية والتعليميه وأثرها في تربية الفرد والمجتمع
الإثنين يوليو 28, 2014 8:15 am من طرف killer

» قطوف من حدائق الايمان
الإثنين يوليو 28, 2014 8:15 am من طرف killer

» التمويه و التخفي عند الحيوانات
الإثنين يوليو 28, 2014 8:15 am من طرف killer

» خواطر علمية حول قواعد الصحة في الطعام والشراب
الإثنين يوليو 28, 2014 8:14 am من طرف killer

» خطر كتمان العلم وفضل التعليم وما قيل في أخذ الأجر عليه
الإثنين يوليو 28, 2014 8:13 am من طرف killer

» ثلاجات تبريد وتجميد للايجار بجميع الدول
الإثنين يوليو 28, 2014 8:13 am من طرف killer

» أهم وسائل رعاية الموهوبين في البرامج التعليمية
الإثنين يوليو 28, 2014 8:13 am من طرف killer


شاطر | 
 

 نشر ثقافة الحوار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صالح شبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 07/02/2013
العمر : 40
الموقع : منتدى التوجيه التربوي العربي

مُساهمةموضوع: نشر ثقافة الحوار   الأحد فبراير 10, 2013 9:03 am

دور معلم المرحلة الثانوية في نشر ثقافة الحوار دور معلم المرحلة الثانوية في نشر ثقافة الحوار:
مقدمه:::::
تعتبر المدرسة جهة رسمية للتربية المقصودة وقيادة التغيير في المجتمع، حيث تنقسم التربية إلى نوعين: مقصودة تتمّ في الأسرة والمدرسة بمنهاجها المدروس المقنن، وغير مقصودة تتمّ من خلال المجتمع بمؤسّساته المختلفة كوسائل الإعلام وأماكن العبادة وجماعة الأصدقاء وغيرها. وإن تحسين أداء المدرسة التربوي له انعكاساً كبيراً على نوعية أفراد المجتمع الذين يتخرجون منها.

ومعلم المرحلة الثانوية مصدر هام للتأثير حيث يتاثر المراهقون بالنماذج السلوكية التي أمامهم وأول هذه النماذج هو المعلم.. وقوة التاثير تأتي من كونه يمثّل العلم والخبرة والسلطة والرجولة أو الأنوثة (للفتيات).

والاختلاف سنة اجتماعية فجمال الكون في التنوّع والاختلاف ونجد ذلك في الجماد والنبات والحيوان والإنسان ونحن البشر كما نختلف في اشكالنا نختلف أيضاً في خصائصنا النفسية وأفكارنا... والمهم أن نستثمر ذلك الاختلاف.. للبناء لا الهدم..

وبالحوار نبني جسور التواصل ونتقبل الاختلاف ونستثمره. والحوار فطرة إنسانية لأن الإنسان كائن اجتماعي وهو يبدأ بالحوار مع من حوله منذ الميلاد ليعيش ويتأقلم ويحصل على احتياجاته الضرورية.

أهمية المرحلة الثانوية

كل مرحلة دراسية يمرّ بها الطلبة لها أهميتها في حياتهم إلا أن المرحلة الثانوية لها أهمية خاصة،تنبع من خصائص طلابها الذين يتميزون بخصائص مرحلة المراهقة، التي تحتاج إلى تعامل من نوع خاص.

ومن أهم هذه الخصائص

- تفتح ووضوح القدارت العقلية العليا كالتحليل والربط والمقارنة.

- تبلور مفهوم الذات، والهوية.

- تكون الاتجاهات النفسية والاجتماعية وتبلورها.

- وضوح المعالم العامة للشخصية.

- الحساسية الانفعالية وسرعة التأثر وعمقها.

- ظهور العواطف الجياشة والإخلاص للفكرة.

- لا يحب أن ينفذ إلا ما اقتنع به تماماً.

- الحماس للفكرة

- الميل إلى التحدّي.

- التأثر بالنماذج السلوكية.

- التأثر برأي الآخرين وحب الكمال.

- الجرأة وحب المغامرة.

- الطاقة الحيوية الكبيرة.



هذه الخصائص لها جوانبها الإيجابية وجوانبها السلبية، بحسب الاتجاه الذي تسلكه وتسير فيه... ولهذا تتطلّب حكمة وعلم ومهارة في التعامل معها حتى تسير في الجانب الإيجابي الصحيح الذي فيه خير وسعادة الفرد والمجتمع، فنستثمر هذه الطاقات العالية في الفكر والسلوك، خصوصاً أنهم على أبواب الدخول إلى فئة الراشدين، دائرة الفئة المنتجة في المجتمع..... فئة مستقبل الأمة..

ومن أفضل وسائل الاستفادة من هذه الطاقات وإعدادها: الحوار معهم وتدريبهم على ثقافة الحوار.... بحيث يصبح الحوار لديهم مهارة تستمر معهم طوال الحياة مما يمكنهم من الاستقلال بفكرهم وتحديد هويتهم واتجاهاتهم بشكل عقلاني واعٍ و واضح.

كما أن استتثمار طاقاتهم العقلية بالحوار يقوي شخصياتم ويجنبهم الكثير ممّا يمكن أن يقع فيه الشباب من مشكلات خطيرة؛ السببُ ورائها ضعف الشخصية والتهوّر وعدم استخدام العقل وعدم القدرة على الحوار بفاعلية.



العالم أصبح في دارنا

التدريب على الحوار أصبح ضرورة، وذلك لأن عصر العولمة وسهولة الاتصال بالغير، وعصر الإنترنت، وتدفق المعلومات، جعل، العالم ليس قرية صغيرة فحسب، بل أصبح في دارنا نتصل به بضغطة زر. وهذا الأمر نعمة ونقمة في نفس الوقت، بحسب تعاملنا معه. فنحن نستطيع أن نتحاور مع العالم بأسره فنعطيه ونأخذ منه خيراً كثيراً. ونسوق لجماليات ثقافتنا التي أساء لها سوء الفهم والتطبيق والتسويق- بذوق راق ومهنية عالية - تمكننا أن نكون أعضاء فاعلين في المجتمع العالمي، وليس على هامشها؛ أوعالة على ما ياتينا من فكر الآخرين.. فنتبادل المنافع والخبرات ونبحث عن القيم البناءة والمبادئ المشتركة المنبثقة من مفهوم الإنسانية، وننطلق منها نحو مجتمع عالمي متنوّع ولكنه متكامل. مجتمع يسوده التفهم والتعاون والإنتاجية والسلام.من دون ذوبان أو فقدان للهوية.... مبادرين لتنوير الأمم بثقافتنا، وليس فقط منتظرين هجوماً لننشط وقتها للدفاع... لنحتاج جهدا مضاعفاً؛ جهدٌ للمحو، وجهدٌ للتصحيح،

كما يمكن أن اتصالنا بالعالم يكون نقمة إذا كان أسلوبنا في الحوار منفراً، يعكس صورة سيئة عنّا وعن ثقافتنا وينفر العالم منّا، ومن كل ما له علاقة بنا...

والأخطر من ذلك أن يكون الاتصال غير واعٍ فتتعرض بعض قيمنا ومبادئنا الأصيلة..للاندثار. وبالتدريج نفقد الهوية..



الاختلاف والإئتلاف

الاختلاف سنة الحياة. وجمال الكون في التنوّع، هذا التنوع يشمل الجماد والنبات والحيوان والإنسان.

ويلعب تنوّع الوراثة والبيئة دوراً كبيراً في سعة الاختلافات بين البشر، هذه الاختلافات بالتالي تقود إلى اختلافات في الرؤى والتوجهات. وحتى يتناغم الاختلاف ويصبح ائتلافاً.لا بدّ منّ الانفتاح على الغير ولا بدّ من الحوار الفعال.



الحوار فطرة تحتاج إلى صقل وتوجيه

يبدأ الإنسان بالحوار منذ الميلاد ليتكيف مع بيئته ويحصل على احتياجاته الضرورية للحياة. وغالبا ًمايستخدم لغة الجسد المتمثل في تعبيراته والأصوات التي يصدرها. وكلما كبر ترسخت الغريزة الاجتماعية فيه واحتاج للناس أكثر وبالتالي احتاج للحوار أكثر ليتعلم ويتعايش مع البيئة المحيطة.



دور المعلم الفعال في نشر ثقافة الحوار

المعلم - أي معلم- هو مصدر مهم للتأثير، فمنذ قديم الزمان والناس يحرصون على أن يتولّى تعليم أبنائهم ثقات الناس، وأفاضلهم، لأنهم يعلمون مدى تأثر المتعلم بالمعلم؛ ولهذا حرص الملوك والعظماء والخلفاء على اختيار معلمي أو مؤدبي أبنائهم من خيرة الناس.



ينبع هذا التأثير للمعلم لكونه

- مصدر علم لذا ينظر طلبته لكلامه وأفكاره على أنها حقائق.

- وهو رمز سلطة؛ ولذا يكون مصدر ثقة، ممّا يعطي أفكاره قوة في التأثير.

- أكبر سناً؛ وهذا يجعله في نظر طلبته أكثر خبرة فيقتنعون برأيه لأنه صاحب تجربة.

- نموذج سلوك ورمز قيم فكلّ ما يصدر عنه يعتقد أنه الأفضل فيميلون إلى تقليده، خصوصاً إذا كان من الشخصيات المحببة لديهم.

- رمز رجولة أو أنوثة (للفتيات)... وهذه سنّ الإعجاب بالصفات المميزة للجنسين

و(كاد المعلم أن يكون رسولا) عبارة حقيقية إلى حدّ كبير فهو رسول علم وفكر وسلوك.



هل يمكن للمعلم تعيلم الحوار

نعم فالحوار مهارة قابلة للاكتساب عن طريق.

- التعليم المعرفي؛ لأن الحوار علم وفن له أصوله العلمية والفنية التي يستند إليها.

- القدوة وتقديم نموذج سلوكي حيّ يحتذى به.

- الممارسة.. لأن الحوار مهارة لها جانب نظري وجانب عملي تطبيقي لا يتّم إتقانه إلا بممارسته.



التدريب على فنون الحوار

الحوار الناجح المثمر ليس مجرد تبادل حديث بين طرفين أو أكثر، وإنما هو فن وعلم له مبادئ وفنون، وآداب قابلة للاكتساب.

وللحوار الناجح عناصر هامة ندركها بتحليلنا لأي موقف فيه حوار. فهو يدور بين أشخاص، حول موضوع معين، في ظروف معينة، وبأسلوب معين.. وبادوات معينة لفظية أوكتابية أوحركية وله آداب خاصة.. ومن المهم جدا أن يدرّب المعلم طلابه على مبادئ وفنون التعامل مع هذه العناصر وذلك بـ

· مراعاة طبيعة الأشخاص.

فليس ما يهم بعض الناس يهم جميع الناس، وليست رؤية البعض هي رؤية الجميع.. وإن اعتقاد غير ذلك يعدّ من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المتحاورون، فتعمي بصيرتهم ويفشلون في التواصل.

إن اهتمامات الناس ورؤاهم للمواضيع تتأثر بسنهم، وجنسهم ومكانتهم، ومستوى تعليمهم، وقدراتهم، ونمط شخصياتهم، وأهدافهم، وأولوياتهم، ودوافعهم، واحتياجاتهم، ومدى استيعابهم، ومداخلهم النفسية، وميولهم الوجدانية، ومشاعرهم، ومعلوماتهم، وانطباعاتهم السابقة، وطريقة تعلمهم واتجاهاتهم، ومعتقداتهم ومخاوفهم... فالحوار مع المرأة غير الرجل ومع الصغير غير الكبير ومع المتعلم غير الأمي ومع الذكي غير مع محدود الذكاء..إلخ.

وإن أفضل وسيلة للفهم هي محاولة أن نرى الأمور بمنظار من نحاوره، فنختار الأسلوب المناسب مع الشخص المناسب.

· مراعاة طبيعة الموضوع

أهميته، حساسيته.. وهل له علاقة بنظام القيم والأعراف الراسخة أو الدين.. هل هو عاجل أو آجل.. هل هو بسيط أو معقد.. رسمي أو شخصي.. متعدّد الأطراف أو بين طرفين..

· مراعاة الظروف المحيطة

ملاءمة الزمان والمكان والجو العام.

· مراعاة الأسلوب

لأن أسلوب إيصال الفكرة يجعل الناس يتقبلونها أو ينفرون منها، ولذا لا بدّ من:

- أن يكون الهدف من الحوار واضحاً في الذهن، لأن تحديد الهدف يساعد في اختيار الأسلوب المناسب للحوار، كما يحدّد مسار الحوار ويمنع التشعّب والتشتت.

- بساطة الفكرة ووضوحها، محاولة تقسيم الفكرة الواحدة إلى إجزاء. لأن الفكرة غير المفهومة كارثة؛ إذ قد يُفهم عكس المراد..

- انتقاء الّلغة الواضحة الجامعة للمعنى. والكلمات المناسبة المهذبة المفهومة لمن نحاور. والانتباه للغة الجسد وتعبيراته وفهمها. ومتابعة ردود الفعل التي تساعد في تقييم الطريقة المتبعة، أولاً بأول.

- إيصال الفكرة بشكل منطقي مشوق مدعوم بالدليل.

- تنويع الأسلوب حتى نبعد عن الرتابة، وبيان الأثر الإيجابي للدعابة على الحوار.

- بناء الفكرة الجديدة على أمور معروفة لدى من نحاور، وله خبرة طيبّة عنها، لأن الإنسان يفسر الجديد في ضوء خبراته السابقة.

- السير بتدرّج من الإلفة والمجاراة إلى القيادة والاستفادة المتبادلة. فالأفكار لصيقة الصلة بالمشاعر والقلب والعقل،لهما تأثير متبادل.

- شرح ما ينبغي وعدم التركيز على ما لا ينبغي لأن ما لا ينبغي أصعب في الاستيعاب.

- التأكد من فهم من نحاور للفكرة كما ينبغي الاستعانة بالتشبيه وضرب الأمثال.

- ثمانون بالمائة – تقريباً - من المعلومات تنتقل عبر البصر فلا بدّ من استثمار ذلك.

- غرس الثقة والمصداقية وضمان حرية الرأي.



ومراعاة آداب الحوار:

فهي التي تساعد على استمرار التواصل ومن أهمها

- التفهم والتقبل.

- إنزال الناس منازلهم ومقاماتهم.

- احترام وجهة نظر الآخرين حتى في حالة اختلاف الرؤية - وحينما لا نتفق مع فكرة يجب أن لا نعادي صاحبها.

- قد تكون وجهة النظر الأخرى صحيحة هي أيضاً.

- هناك ثوابت وهي تختلف من فرد لآخر. والتفهم والتفاعل لا يعني التخلي عنها.

- الحوار لا يعني فقدان الحقوق والتنازل عنها.

- قد نلتقي في منتصف الطريق.

- إدراك المتحاورين لأهمية مشاركتهم يزيد من فاعليتهم في الحوار.

- عدم توقع نتيجة آنية لأن تغيّر الأفكار عملية بطيئة جداً.

- الفكر أمانة ومسؤولية نحاسب عليها في الدنيا والآخرة، لأنها قد تؤدّي إلى خير أو شر لمن يتبناّها لذا يجب أن نحرص على ما نقدّم من أفكار.

- الشجاعة الأدبية وتعجيل الحوار لأن تأجيل الحوار يجعله أكثر صعوبة.

- لا بدّ من الاستعانة بمن يساعد في إيصال الفكرة إن لم نستطع ذلك بمفردنا كما استعان موسى بهارون.

- الانتباه للترجمة الصحيحة إذا كان الحديث بلغة أخرى.

- نصف العلم "لا أعلم"؛ لذا يجب عدم الخوض في ما لا يعلم الفرد....

- إثارة مشاعر سلبية تجاهنا أو تجاه أفكارنا أمر سهل جداً حدوثه وإن تحسين الصوره بعد خرابها أمر في غاية الصعوبة بل يستحيل أحياناً.

- كما نريد من غيرنا أن يستمع لنا فلابد أن نجيد فنّ الاستماع للغير لأنه نصف الحوار. وهوالفرصة الذهبية التي تساعد على سبر أغوار الآخرين، ومن ثم فهمهم والتفاعل الناضج معهم. إن الاستماع فنّ لا بدّ من اتقانه. وهوليس مجرد السكوت إذا تكلّم غيرنا، وإنما يتطلّب الفهم والتذكّر والتحليل والتفاعل وإظهار لغة الجسد التي تعبّر عن جدية الاستماع. وتحليل لما يستمع إليه..

- يجب أن لا نبالغ في توقعاتنا فلا نتوقع نجاحاً كاملاً.



مؤشرات نجاح الحوار

ويلفت المعلم نظر طلبته إلى المعايير التي يحتكمون إليها كمحكات لمعرفة مدى تقدمهم وتحسن أدائهم في الحوار ويقف هو كمقيَم وحكم، ويدرّب الطلبة بالتدريج على تقييم أنفسهم من خلال مؤشرات نجاح الحوار التي منها:

- هل زادهم الحوار معرفة بذاتهم، بأن اكتشفوا أن بعض ما كانوا يعتقدون أنه حقائق لا يعدو أن يكون مجرد فرضيات.

- هل يشعرون بالأمان لأن هناك من يفكر معهم للوصول لأفضل الحلول والنتائج؟

- هل كان من نتائج الحوار التوصل لخطة قابلة للتنفيذ؟

- هل كان الفكر منظماً والبحث كان فقط عن الحقائق والحلول وليس الانتصار للذات؟

- هل كان النقاش خالياً من الانفعالات الحادة؟

- هل زادت الثقة المتبادلة بين المتحاورين وازدادت علاقتهم ببعض قوة؟

- هل انتهى الحوار بتعاون وتحديد أدوار أو انتهى بخلاف ومزيد من الصراع؟



حقيقة مهمة لا بدّ من معرفتها

من الضروري للمعلم أن يدرك ويعلّم طلبته أن تقبل أيّ شيء في هذه الحياة - ومنها بالطبع الفكر والسلوك - إنما له علاقة بالحاجات الإنسانية، ولذلك لا بدّ أن يفهمها حتى يتعامل معها بإيجابية.



التصنيف الهرمي للحاجات عند ماسلو

وإن من افضل ما كُتب عن الحاجات الإنسانية هو ما يُعرف بهرم ماسلو حيث رتّب عالم النفس ماسلو الحاجات النفسية بطريقة هرمية بحسب أهميتها للإنسان..تبدأ من قاعدة إلى قمة. بحيث أنه كلما تحققت حاجة كان الإنسان مستعداً لتحقيق ما بعدها تصاعدياً في هرم الحاجات.... هذه الحاجات هي:

· الحاجات الفسيولوجية.

· الحاجة للأمن.

· الحاجة للانتماء.

· الحاجة للثقة بالذات والتميّز والتقدير.

· الحاجة لتحقيق الذات والإنجاز.

هذه الحاجات لا بدّ أن تتّم مراعاتها في الحوار والعمل على تحقيقها لمن نحاوره وتجنّب الاصطدام بها.... حتى يسير الحوار بفاعلية لأن الإنسان بطبعه يهتم بما سيجلب له مصلحة أو يقضي له حاجة ويتجنّب كل ما يمكن أن يؤدّي إلى ضرره.. فإذا جعل أيّ فرد فكرته تبدو فكرة طيبة لغيره تحقق لهم مصالح وتقضي لهم حاجات... فإنهم يتقبلون هذه الفكرة. والعكس صحيح.



فرص لا بدّ للمعلم من استثمارها

أمام المعلم مجالات وفرص ذهبية عديدة لغرس ثقافة الحوار في نفوس طلبته وجعله جزءاً من أسلوب تعاملهم في الحياة.. ومن هذه الفرص التي إذا أحسن استثمارها استطاع أن يقوم بهذا الدور الجليل المكرم عند الله قبل الناس.

- القدوة بالسلوك المعلم الذي يستمع ويناقش ويشجع حرية الرأي ويتبنّى الحق، فيكون قدوة ونموذجاً لسلوك يحتذى لطلبته يعلمهم بعمله وقوله.

- تبنّي طرق التدريس القائمة على استثارة الفكر وتشجيع طرح الآراء المختلفة وتبادل الاستفسارات بأدب العلماء، والعمل الجماعي التعاوني الذي بطبيعة الحال يشجع الحوار، وهو أمر يمكن تطبيقه في جميع المواد.

- الاختبارات وتنويعها بحيث تشمل أسئلة تشجع على إبداء الرأي وبعضها شفوي يتطلّب حسن التعبير اللفظي وبعضها جماعي يتطلّب تعاوناً وبعضها يتطلب بحثاً وحواراً مع الغير والمعلّم المبدع يستطيع أن يتفنّن في ذلك.

- النشاط المنهجي واللامنهجي كالمعارض والعروض المسرحية والرحلات تعتبر فرصة رائعة للتدريب العملي على الحوار، من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ والتقييم، مثل عرض فيلم ومناقشة رأي الطلبة فيه، وكتمثيل الأدوار الذي يدرّب على فهم أحاسيس وأفكار الآخرين بتقمص شخصياتهم)الأب والابن –الطالب والمعلم) وكتنظيم المناظرات بين الطلبة.

- استثمار المواقف الآنية مهما بدت صغيرة.. فمواقف مثل تكليف الطلبة بمهام أو واجب منزلي أو حتى إعادة ترتيب المقاعد تتيح فرصاً لإبداء الرأي والحوار.

- استثمار حصص الانتظار.

- حلقات النقاش... اليومية لتحديد الأمور الروتينية.

- مجلس الصف يعوّد الطلبة على نوع فريد من الحوار المعتمد على التحليل والنقد والموازنة والتفضيل والاختيار وتحمّل مسؤولية الكلمة والاختيار في جّو من الاحترام المتبادل والتفهّم والتقبل.

- تشجيع التفكير العلمي والمنطق واستخدام العقل لحلّ المشكلات القائمة والافتراضية... (العصف الذهني- خطوات ديوي- القبعات الستّ....إلخ)

وبإمكان المعلم القيام بإدارة الحوار في البداية ثم تسليم الطلبة هذا الدور تدريجياً.

إن تعوّد الطلاب على استخدام الحوار والمنطق، يوسع آفاقهم ويزيد ثقتهم بذواتهم ويقوّي شخصياتهم ويُعدّهم لتحمّل المسؤوليات الاجتماعية، كما يحميهم من خطر تبنّي أفكار غيرهم من دون نقد أو تمحيص في هذه السنّ الخطرة.

ولا يقتصر دور المعلم على نشر ثقافة الحوار بين طلبته وإنما أيضاً على نشرها بين المجتمع المدرسي كله بل إلى خارج نطاق المدرسة عن طريق مجالس الآباء والأمهات والندوات العامة داخل المجتمع حتى يكون هناك امتداد لثقافة الحوار داخل المدرسة وخارجها، فيقوي بعضها بعضا ًوتزداد في النفوس رسوخا،ً ويصبح الحوار ثقافة تعمّ بنفعها الجميع.



اتجاهات المعلمين نحو ثقافة الحوار

تختلف اتجاهات المعلمين نحو تبني ونشر ثقافة الحوار في المدرسة فمنهم المؤيد ومنهم المعارض ومنهم المتوجس ومنهم من يؤمن بالفكرة ولا يستطيع التطبيق وهذا يعتمد على عدّة عوامل منها:

- الإعداد الذي مرّ به ليكون معلماً.

- خبراته السابقة.

- الثقافة التي ينتمي إليها.

- مدى تشجيع النظام التربوي للحوار.

- الإمكانيات المتاحة له كالوقت والأنشطة والمكان.

لماذا يتوجس بعض المعلمين من تبنّي ثقافة الحوار ....؟ على ما يبدو هناك عدّة أسباب من أهمها:

- عدم كفاية الإعداد التربوي للمعلم..ووجود عدد كبير من الطلاب الذين لم يمروا بهذا الإعداد أصلاً.

- عدم وضوح فكرة ثقافة الحوار وبالتالي عدم فهمها.

- الجهل بالخصائص النفسية للطلبة، خصوصاً في مرحلة المراهقة وميلهم الطبيعي للاستفسار ورغبتهم في الاقتناع قبل التطبيق والنظر إلى رغبتهم الملحة في الحوار على أنها تمرّد على المعلم.

- التعلّق بالفكرة التقليدية القديمة للعلاقة بين المعلم والطالب. والتي ترى أن الطالب أتى للمدرسة ليتلقى دون أن يحاور.

- ولأن الإنسان يشعر بالأمان تجاه ما ألف من أمور ولا يرغب في تجريب الجديد المجهول بالنسبة إليه ولو كان فكرة، فالإنسان عدو ما يجهل.

- المكابرة..تجعل بعض المعلمين وغير المعلمين يعتقدون أن الحوار مع غيرهم فيه إنقاص لمكانتهم.. وأن الاعتراف بصواب غيرهم مذلة لهم.. فيتجنبون الحوار بداية. وهم لايعلمون أن التعرف إلى المختلف إنما هو إضافة للذات وليس إنقاصا لها.

- التبرير اللاشعوري لكلّ ما تستحسنه النفس، والنزوع إلى النظر بعين الرضا عن كلّ ما يصدر عنها لتحقيق الشعور بالراحة لها، ممّا يؤدي إلى التعصب للرأي وإلغاء فكرة الحوار، وقد يتحوّل إلى أذى أو إنزواء أو إقصاء للغير.

- ضعف الشخصية وعدم الثقة بالذات ونقص الثقافة.

- عدم تشجيع النظام التربوي للحوار.. بل واعتباره أحيانا مضيعة للوقت.

- اليأس والإحباط نتيجة خبرات سابقة انتهت بخيبة أمل.

- الخوف من العواقب وعلى المستقبل الوظيفي.

وحتى نتغلّب على التخوف ونشجع المعلم أن يؤدي هذا الدور الرائد في نشر ثقافة الحوار لا بدّ لنا من وقفة مع إعداد المعلم والإمكانيات المتاحة له.

فلا بدّ من إعادة النظر في مهنة المعلم وجعلها تستقطب أفضل الكفاءات وهذا يتطلب الرواتب المجزية والحوافز المستمرة والتقدير الاجتماعي للمهنة والإعداد الجيد لمن يتقدم للمهنة وتوفير الدورات التدريبية المستمرة ومكافأة المعلم المتميّز وتوفير وإعداد الإمكانيات اللازمة للحوار.

إذ لا نتوقع أن يتمكن المعلم من توفير فرص الحوار في فصل مكدس بالطلبة، وفي جّو حار خانق، وبانتظاره منهج طويل ممل عفى عليه الزمن، يُطالب بتدريسه بطريقة معينة والانتهاء منه في وقت محدد، وتقييم الطلبة فيه بطريقة تشجّع الحفظ لا التفكير. وفي ظلّ روتين إداري يقيّد طاقاته الإبداعية بل يكاد يقتلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salehshapil.yoo7.com
 
نشر ثقافة الحوار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوجيـــــه التربــــوي العـربي :: الفئة الأولى :: التنمية البشرية-
انتقل الى: